//
you're reading...
غير مصنف

فلسفة الفن

للفن أبعاد كثيرة في حضارة الأمم، إلا أننا للأسف نستخدمه في نطاق ضيق في أوطاننا العربية، وذلك لعدة أسباب أهمها عدم إيماننا بأهمية دور الفن في بناء الذوق الاجتماعي الذي يساعد على تنميق أي حضارة و اعطاءها طابعها الخاص ، إضافة إلى التهميش المقصود والغير مقصود للفن ومبدعيه في شتى المجالات، ورؤيتنا له كفرع ثانوي بحت، وليس مصدر أساسي لبناء المجتمع.
لكن، ماذا نقصد بالفن؟! هل هو مجرد الغناء الذي ملأ شاشاتنا بالغث والسمين! أم هو الرسم المجرد أو التكعيبي أو الطبيعي؟ أم هو التمثيل؟ أم هو التصوير؟ أم النحت؟ أم الكتابة بشتى أنواعها؟!
دائماً ما ننظر للفن بأنه أحد المجالات السابقة، وقلما نفكر بأن الفن هو كل ما سبق، وعلى الرغم من أن المجالات المذكورة أعلاه ثرية بخصائص تؤهلها بأن تدخل مع الفن إلا أن الفن-حقيقة- أشمل من كل ما ذكر، حيث يتضمن حتى طريقة الحديث أو ما يسمى بفن الخطابة، والتعامل مع الناس فن، وتذوق الأشياء فن، وطريقة الملبس فن، والعمارة فن، وإلقاء السلام فن…إلخ.
إذاً فالفن ليس مجد وعاء ضيق نملأه بالألوان فقط، أو نحشره بالعبارات الفضفاضة،وإنما يمكنه أن يكون أسلوب حياة، فالفن عندما يرتبط برؤية وحياة الناس للأمور والأشياء، بإمكانه أن يغير حتى طريقة إلقاء التحايا بحيث تصير فن يتمايز به مجتمع عن آخر، وتسود به أمة كما تسقط أخرى، وتبنى به حضارات كما تتهمش حضارات أخرى.
الفن يجب أن يختلط بشتى مجالات الحياة، فيغرس في النشء، ويدرس في التعليم، ويمارس في الحياة حتى يصير جزءاً من روتين الأمة لتستعيد مكانتها التاريخية،فالفن في العمارة يقتضي تطبيق مبدأ النظافة، وبتطبيق ذلك المبدأ المهم تزدهي الشوارع كما تزدهي النفوس فكلاهما مكمل للآخر، والفن في العلم يقتضي البحث المستمر الذي يعمل على نهضة الأمم، والفن في التعامل مع الآخرين يقتضي تطبيق مبدأ الاحترام والخلق السامي مع مختلف البشر، والفن الدين يرتقي إلى مشارب عدة أهمها الاجتهاد، فيجيب عن تساؤلات العصر ، ويجعل الدين صبغة لكل عصر بروح متجددة، والفن في الكتابة يقتضي الإتيان بفنون جديدة فيه، ومن هنا ظهر لنا فن القصة القصيرة، وفن الشعر الحر، والفن في الغناء والرسم وغيرها من الجوانب الجمالية يقتضي أن تكون ذات رسالة لتبني هدفاً ما، لا أن تكون مجرد رتوش جوفاء أو نغمات عشوائية.
وحتى نستطيع أن نربط الفن بالحياة ليغير مجرى حياتنا، علينا أن نؤمن بأهميته، وننظر إليه باستقلال بناء، ونعمل على ربطه في مختلف جوانب حياتنا، بحيث نفهمه ونطبقه ليكون منهجاً لنا ولكل من حولنا.

About these ads

About elhamalhidabi

صحفية وناشطة حقوقية يمنية رئيسة وحدة التدريب والتأهيل في منظمة صحفيات بلا قيود. مدربة إعلامية .

مناقشة

لا يوجد تعليقات.

أضف تعليق

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. تسجيل خروج   / تغيير )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.

%d مدونون معجبون بهذه: